محمد طاهر الكردي
415
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
عليهم حتى بزغت الشمس من ناحية أطمهم ، الذي يقال له شنف ، فأمهل أبو بكر ساعة ، ثم قام فستر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بردائه ، فعرف القوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال محمد بن معاذ : قلت لمجمع بن يعقوب ، إن الناس يرون أنه جاء بعد ما ارتفع النهار وأحرقتهم الشمس . قال مجمع : هكذا أخبرني أبي وسعيد بن عبد الرحمن ، يريد أنهما قالا : ما بزغت الشمس إلا وهو في منزله صلى اللّه عليه وسلم . وفي مسلم : أن قدومهم كان ليلا ، والذي قاله الأكثر نهارا . وفي الصفوة ، قال ابن إسحاق : دخلها حين ارتفع الضحى وكادت الشمس تعتدل . كما مر في قول ابن هشام ، حيث قال : وهو التاريخ . وفي الصحيح أنهم لما قدموا جلس النبي صلى اللّه عليه وسلم تحت شجرة صامتا ، وقام أبو بكر لأمر الناس ، أي يتلقاهم ، فطفق من جاء من الأنصار ، ممن لم يكن رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحيي أبا بكر ويرحبه ، يحسب أنه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حتى أصابت الشمس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه ، فعرف الناس رسول اللّه . تاريخ الهجرة جاء في تاريخ الخميس ما نصه : واختلفوا في أن يوم نزوله أي يوم من الشهر ، فبعضهم على أنه أول الشهر على ما روى موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب . وقيل : لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ونحوه ، عن أبي معشر لكن قال : ليلة الاثنين ، ومثله عن ابن البرقي . وثبت ذلك في أواخر صحيح مسلم . وقيل : لاثنتي عشرة ليلة خلت منه ، حكاه ابن الجوزي في شرف المصطفى ، عن الزهري فقال : قال الزهري : قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول . وبه جزم النووي ، وكذا ابن النجار . وفي شرف المصطفى لابن الجوزي ، عن ابن عباس : ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين ، واستنبئ يوم الاثنين ، ورفع الحجر يوم الاثنين ، وخرج مهاجرا يوم الاثنين ، وقدم المدينة يوم الاثنين ، وقبض يوم الاثنين . وفي روضة الأقشهري ، قال ابن الكلبي : خرج من الغار يوم الاثنين ، أول يوم من ربيع الأول ، وقدم المدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت منه . قال أبو عمرو : وهو قول ابن إسحاق ، إلا في تسمية اليوم . وعن أبي بكر بن حزم :